حبيب الله الهاشمي الخوئي

298

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الدّنيا منك شيئا ، ووهب لك حبّ المساكين فرضوا بك إماما ورضيت بهم أتباعا فطوبى لمن أحبّك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب عليك ، فأما الذين أحبّوك وصدقوا فيك ، فهم جيرانك في دارك ورفقاؤك في قصرك وأما الذين أبغضوك وكذبوا عليك فحقّ على اللَّه أن يوقفهم موقف الكذابين يوم القيامة ، وذكره ابن مردويه في مناقبه . فقد ثبت لعليّ عليه السّلام الزّهد بشهادة النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم له بذلك ، ولا يصحّ الزّهد في الشيء إلَّا بعد معرفته والعلم به وعليّ عليه السّلام عرف الدّنيا بعينها وتبرّجت له فلم يحفل بزينتها لشينها وتحقق زوالها ، فعاف وصالها وتبين انتقالها ، فصرم حبالها واستبان قبح عواقبها وكدر مشار بها فألقى حبلها على غاربها وتركها لطالبها وتيقّن بؤسها وضررها فطلَّقها ثلاثا وهجرها ، وعصاها إذ أمرته فعصته إذ أمرها وعلمت أنه ليس من رجالها ولا من ذوى الرّغبة في جاهها ومالها ولا ممّن تقوده في حبالها وتورده موارد وبالها ، فصاحبته هدنة على دخن ، وابتلته بأنواع المحن وجرت في معاداته على سنن ، وغالته بعده في ابنيه الحسين والحسن ، وهو صلَّى اللَّه عليه لا يزداد على شدّة للأواء إلَّا صبرا ، ولا على تظاهر الأعداء إلَّا حمدا للَّه تعالى وشكرا ، آخذا بسنة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يحول عنها مقتفيا لاثاره لا يفارقها ، واطئا لعقبه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يجاوزها حتّى نقله اللَّه تعالى إلى جواره واختار له دارا خيرا من داره فمضى محمود الأثر ، مشكور الورد والصدر ، مستبدلا بدار الصّفاء من دار الكدر ، قد لقى محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بوجه لم يشوهه التبديل ، وقلب لم تزدهه الأباطيل . تكملة هذا الكلام له عليه السّلام رواه المحدّث العلامة المجلسىّ قدّس سرّه في المجلَّد التاسع والمجلَّد السابع عشر من البحار من الأمالي عن علىّ بن أحمد الدّقاق عن محمّد بن الحسن الطَّارى عن محمّد بن الحسين الخشاب عن محمّد بن محسن عن المفضّل ابن عمر عن الصّادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن أبيه عليهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : واللَّه ما دنياكم عندي إلَّا كسفر على منهل حلَّوا إذ صاح